الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
30
مفتاح الأصول
أحدهما ، حيث إنّ الأثر المترتّب على النّجاسة المعلومة بالإجمال في المثالين أمران : أحدهما : حكم تكليفيّ وهو حرمة شربهما ؛ وثانيهما : حكم وضعيّ وهو عدم صحّة الوضوء بالماء ، والاضطرار لا يرفع إلّا الحرمة ، وأمّا عدم الصّحّة فباق بحاله . ولا يخفى : أنّ محلّ الكلام في المقام هو الاضطرار الرّافع لجميع آثاره ، وكذا الرّافع لخصوص الحكم التّكليفيّ . إذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ الكلام يقع في مقامين : الأوّل : في الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الإجماليّ بعينه . الثّاني : في الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه . أمّا المقام الأوّل : فالاضطرار فيه على صور خمس : أحدهما : أن يحدث الاضطرار بعد العلم الإجماليّ بالتّكليف . ثانيها : أن يحدث قبل العلم به . ثالثها : أن يحدث مقارنا للعلم به . رابعها : أن يحدث قبل أصل التّكليف . خامسها : أن يحدث مقارنا لأصل التّكليف . أمّا الصّورة الأولى ، ففيها قولان : قول بتنجيز العلم الإجماليّ وهو ما اختاره الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه مستدلّا بأنّ التّكليف بالنّسبة إلى الطّرف الآخر الّذي لم يضطرّ إليه ، قد تنجّز بالعلم الإجماليّ السّابق على الاضطرار ولم يحدث ما يوجب سقوط تنجيزه فيه ، فيجب الاجتناب عن الطّرف الآخر خروجا عن عهدة ما تنجّز عليه قبل عروض الاضطرار . « 1 »
--> ( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 245 .